فخر الدين الرازي

91

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل الرابع في حكاية شبهات القائلين بأن رجحان الممكن ، لا يتوقف على المرجح الشبهة الأولى : لو افتقر الممكن إلى المؤثر ، لافتقر الباقي حال بقائه إلى المؤثر ، وهذا باطل ، فذاك باطل . بيان الشرطية أن الممكن ممكن لذاته ، فالشيء حال بقائه يجب أن يكون ممكنا ، لو كان الإمكان علة للحاجة إلى المؤثر ، لزم حصول الحاجة إلى المؤثر حال البقاء ، ولا يقال : لم لا يجوز [ أن يقال ] « 1 » إنه حال البقاء صار الوجود به أولى ، فلأجل حصول هذه الأولوية يستغنى عن المؤثر ؟ لأنا نقول : هذا العذر باطل . وذلك لأن هذه الأولوية الغنية عن المؤثر إما أن يقال : إنها كانت حاصلة [ حال الحدوث ، أو ما كانت حاصلة ] « 2 » فإن كان الأول لزم الاستغناء حال الحدوث ، وهو محال . وإن كان الثاني فقد حدثت هذه الأولوية ، وهذا الحادث المسمى بالأولوية ، هو العلة لوجود الباقي حال بقائه ، فيكون الباقي مفتقرا حال بقائه إلى هذا الشيء المسمى بالأولوية ، وهذه الأولوية لأجل كونها « 3 » أمرا حادثا ، تكون مفتقرة إلى السبب المنفصل ، والمفتقر إلى المفتقر إلى الشيء يكون مفتقرا إلى ذلك الشيء ، فالباقي حال بقائه ، يجب أن يكون مفتقرا إلى السبب المنفصل ،

--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) تحققها ( س ) .